اختتمت المدينة المنورة فعاليات منتدى العمرة والزيارة في نسخته الثالثة لعام 2026، الذي أُقيم خلال الفترة من 30 مارس إلى 1 أبريل في مركز الملك سلمان الدولي للمؤتمرات، تحت شعار “تاريخ يُروى في كل محطة”. وقد شكّل المنتدى منصةً عالمية بارزة لتطوير قطاع العمرة والزيارة وتعزيز تجربة ضيوف الرحمن القادمين من مختلف أنحاء العالم، مما يعكس حرص المملكة العربية السعودية على تقديم أفضل الخدمات لزوار بيت الله الحرام والمسجد النبوي الشريف.
منتدى العمرة والزيارة 2026: رؤية شاملة لخدمة ضيوف الرحمن
نظّمت وزارة الحج والعمرة بالتعاون مع برنامج خدمة ضيوف الرحمن هذا الحدث البارز برعاية كريمة من أمير منطقة المدينة المنورة الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز. ويأتي منتدى العمرة والزيارة ضمن جهود المملكة العربية السعودية الحثيثة لتحقيق مستهدفات رؤية 2030 في استقبال أكثر من 30 مليون معتمر سنويًا، وتقديم خدمات متكاملة ومتطورة ترتقي بتجربتهم الروحية والثقافية والسياحية خلال إقامتهم في المملكة. ويُعد هذا المنتدى فرصة فريدة للجمع بين صناع القرار والمستثمرين والمختصين في قطاع العمرة والزيارة لمناقشة أحدث التوجهات والحلول المبتكرة.
أرقام وإنجازات قياسية في النسخة الثالثة
حقق منتدى العمرة والزيارة هذا العام أرقامًا استثنائية تؤكد مكانته كأكبر تجمع متخصص في قطاع العمرة والزيارة على مستوى العالم. فقد استقطب أكثر من 40 ألف زائر من داخل المملكة وخارجها، بمشاركة 150 عارضًا يمثلون مختلف القطاعات ذات الصلة بخدمات الحج والعمرة والسياحة الدينية. كما شارك 160 متحدثًا من خبراء ومتخصصين عالميين في أكثر من 50 ورشة عمل وجلسة حوارية متخصصة غطت مختلف جوانب تطوير القطاع وتحسين الخدمات المقدمة للمعتمرين. وفي إنجاز لافت، تم توقيع نحو 5 آلاف اتفاقية شراكة استراتيجية بين الجهات المشاركة، مما يفتح آفاقًا واسعة للتعاون والتطوير المشترك في هذا المجال الحيوي الذي يُعد من أهم ركائز الاقتصاد السعودي.
التحول الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمة المعتمرين
ركّز منتدى العمرة والزيارة هذا العام بشكل خاص على الدور المحوري للتقنيات الحديثة في تطوير وتحسين تجربة المعتمر والزائر. وناقشت الجلسات المتخصصة توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة الحشود وتسهيل الإجراءات وتقليل أوقات الانتظار، إلى جانب تطوير التطبيقات الذكية التي تقدم خدمات إرشادية وتوجيهية متكاملة بعدة لغات عالمية. وقد كانت شركة “عِلم” راعيًا استراتيجيًا للمنتدى، حيث استعرضت أحدث حلولها الرقمية المبتكرة المصممة خصيصًا لتعزيز السياحة الدينية في المملكة وتسهيل رحلة المعتمر من لحظة وصوله حتى مغادرته. كما تم عرض أنظمة ذكية للحجز والتنقل وإدارة الحجوزات الفندقية بشكل آلي ومتكامل.
تعزيز شبكة الربط الجوي بالمدن المقدسة
من أبرز المحاور التي ناقشها منتدى العمرة والزيارة تعزيز شبكة الربط الجوي الدولي بمكة المكرمة والمدينة المنورة لتسهيل وصول المعتمرين والزوار من مختلف دول العالم بأقل جهد وأسرع وقت ممكن. وتضمنت المناقشات خططًا طموحة لزيادة السعة الاستيعابية للمطارات وتوسيع خطوط الطيران المباشرة من عواصم ومدن رئيسية حول العالم، بما يتماشى مع الطلب المتزايد والمستمر على أداء العمرة والزيارة طوال العام. ويأتي ذلك في ظل الجهود الحثيثة والمشاريع الضخمة لتطوير البنية التحتية للنقل البري والجوي في المدن المقدسة ومحيطها، بما في ذلك مشروع قطار الحرمين السريع الذي يربط بين مكة والمدينة عبر جدة.
ابتكارات متقدمة في قطاع الضيافة والإقامة
استعرض منتدى العمرة والزيارة أيضًا أحدث التطورات والابتكارات في قطاع الضيافة والإقامة الموجهة لخدمة ضيوف الرحمن. وشملت العروض المقدمة حلولًا مبتكرة في مجالات الإقامة الذكية والخدمات الفندقية المتطورة التي تراعي احتياجات المعتمرين من مختلف الثقافات واللغات والخلفيات. كما تم استعراض نماذج ناجحة ورائدة في تقديم تجارب ضيافة سعودية أصيلة تجمع بين الكرم العربي التقليدي المعروف والمعايير العالمية المتقدمة للجودة والتميز في الخدمة، مع التركيز على تدريب الكوادر الوطنية وتأهيلها لتقديم خدمات احترافية تليق بمكانة المملكة.
نظرة مستقبلية واعدة لقطاع العمرة والزيارة في المملكة
يُعد منتدى العمرة والزيارة 2026 خطوة مهمة ومحورية نحو تحقيق التطلعات الطموحة للمملكة في تطوير منظومة خدمات العمرة والزيارة بشكل شامل ومتكامل. ومع استمرار الاستثمار الكبير في البنية التحتية والتقنيات الحديثة والكوادر البشرية المؤهلة، تسعى المملكة إلى تقديم تجربة استثنائية لا تُنسى لملايين المعتمرين والزوار القادمين سنويًا من كل أنحاء المعمورة. وقد أكد المسؤولون والمتحدثون خلال جلسات المنتدى التزام المملكة الراسخ بمواصلة تطوير هذا القطاع الحيوي وفق أعلى المعايير الدولية، بما يليق بالمكانة الرفيعة للمدينة المنورة ومكة المكرمة كأقدس بقاع الأرض لدى المسلمين في كل مكان حول العالم. ونتطلع لرؤية نتائج هذه الجهود في المواسم القادمة التي ستشهد المزيد من التطوير والابتكار في خدمة ضيوف الرحمن.
