حقّق مشروع البحر الأحمر إنجازاً بيئياً غير مسبوق بحصوله على شهادة إيرث تشيك (EarthCheck) للوجهات المستدامة، ليصبح بذلك أول وجهة سياحية في المملكة العربية السعودية تنال هذا الاعتراف الدولي المرموق. يأتي هذا التتويج تأكيداً على الالتزام بأعلى معايير الاستدامة البيئية، ويعزّز مكانة المملكة كوجهة سياحية عالمية رائدة في السياحة المسؤولة.
مشروع البحر الأحمر: رؤية سياحية مستدامة
يُعدّ هذا المشروع الطموح من أضخم مشاريع السياحة المستدامة في العالم، حيث يمتد على مساحة 28,000 كيلومتر مربع على الساحل الغربي للمملكة. يضمّ أكثر من 90 جزيرة بكر وشعاباً مرجانية نادرة وبراكين خامدة ومحميات صحراوية، مما يجعله كنزاً طبيعياً فريداً. وتشرف على تطويره شركة البحر الأحمر الدولية (Red Sea Global) ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 لتنويع مصادر الدخل الوطني.
شهادة إيرث تشيك: معيار عالمي للاستدامة
تُعتبر شهادة إيرث تشيك من أبرز الشهادات العالمية في مجال السياحة المستدامة، وتمنحها مؤسسة أسترالية مستقلة بعد تقييم شامل يشمل التصميم والتشغيل والأثر المجتمعي وممارسات الحفاظ على البيئة. وقد خضعت الوجهة لمراجعة دقيقة من مدققين مستقلين أكدوا التزامها بمعايير صارمة في إدارة الطاقة والمياه والنفايات والتنوع البيولوجي.
إنجازات بيئية رائدة في الوجهة
يتميّز مشروع البحر الأحمر بمجموعة من الإنجازات البيئية التي أهّلته لنيل هذه الشهادة، أبرزها الاعتماد الكامل على الطاقة المتجددة بنسبة 100% لتشغيل جميع المرافق. كما يطبّق سياسة صفر نفايات إلى المكبّات، ويعمل على حماية 75% من جزره كمحميات طبيعية لا يُسمح بالتطوير فيها. إضافة إلى ذلك، يهدف إلى تحقيق تأثير إيجابي صافٍ بنسبة 30% على التنوع البيولوجي البحري والبري.
أثر الشهادة على السياحة السعودية
يُسهم حصول الوجهة على هذه الشهادة في تعزيز ثقة المسافرين الدوليين بالمقاصد السعودية، خاصة شريحة السياح المهتمين بالسياحة البيئية المسؤولة. ومع تسجيل المملكة إنفاقاً سياحياً أجنبياً تجاوز 160 مليار ريال في عام 2025، يُتوقع أن يُسهم هذا الاعتراف الدولي في استقطاب مزيد من الزوار الباحثين عن تجارب سياحية فاخرة ومستدامة في آنٍ واحد.
مستقبل الوجهة والمرحلة القادمة
يواصل مشروع البحر الأحمر مراحل التطوير المتسارعة، حيث من المقرر افتتاح مزيد من الفنادق والمنتجعات الفاخرة خلال عامي 2026 و2027. ويشمل تطوير مرافق ترفيهية متنوعة تتضمن ملاعب غولف ومراسي لليخوت ومراكز غوص عالمية، إلى جانب مطار دولي خاص يخدم الوجهة. كما تخطط الشركة لإطلاق برامج سياحية تفاعلية تتيح للزوار المشاركة في أنشطة الحفاظ على البيئة البحرية والشعاب المرجانية.
يمثّل هذا الإنجاز علامة فارقة في مسيرة السياحة السعودية نحو الاستدامة، ويؤكد أن المملكة قادرة على الجمع بين التنمية السياحية الطموحة والحفاظ على كنوزها الطبيعية للأجيال القادمة. إذا كنت تبحث عن وجهة تجمع بين الفخامة والطبيعة البكر، فإن ساحل البحر الأحمر هو خيارك الأمثل.
